" الاقتراب " ( 2 )
لم يكن الفجر قد اقترب بعد، لكن شيئًا في الهواء تغيّر.
وكأن العالم تنفّس نفسًا عميقًا… ثم حبس أنفاسه.
في غرفته، نهض يوسف أخيرًا من سريره.
لم يكن يدري لماذا، لكن قدميه تقدمتا وحدهما نحو النافذة.
وعندما فتح الستار، رأى شيئًا جعل قلبه يتوقف لحظة:
لمعٌ خفيف… نقطة حمراء صغيرة في طرف الغابة التي خلف المدينة.
لم تكن موجودة بالأمس.
ولم تكن طبيعية أبدًا.
كانت وكأن أحدهم يشعل إشارة لا يراها إلا هو.
أما ريم، فكانت قد جلست على الأرض وهي تمسك حلقها بيدها، تصارع ذلك الاختناق الذي لم يكن اختناقًا جسديًا… بل شيئًا أعمق.
شيئًا يشبه ذكرى قديمة تُفرض عليها بالقوة.
وعندما نهضت بصعوبة، لاحظت شيئًا على يدها.
خط رفيع… دائرة صغيرة رسمت على جلدها، حمراء ومتوهجة لحظة ثم اختفت.
لكن الألم بقي.
والهمهمة بقيت أيضًا:
"اقترب الوقت… اقترب."
ريم حاولت تجاهلها، لكنها شعرت فجأة أنّ الغرفة أصبحت أضيق… والهواء أثقل.
وفي السرداب…
اليد لم تعد يدًا.
صعدت منها الذراع، ثم الكتف… ثم silhouette لكائن بشري، لكن ملامحه طُمست تمامًا بالظلّ.
المخلوق وقف، فانقسمت الأرض تحته وكأن الظلام يرفض حمله.
رفع رأسه…
والضوء الأحمر في الجدران انحنى نحوه كأنه يخضع.
ثم… فتح عينيه.
عينان مثل تلك التي رآتها ريم، بلا لون… بلا حياة…
مجرد فراغ.
ومع فتحهما، انطلقت من الجدران جملة جديدة، لم تُسمع منذ آلاف السنين:
"الأسماء أُيقظت… الطريق يبدأ من جديد."
وفي اللحظة نفسها…
سقط يوسف على ركبتيه ممسكًا رأسه.
صوت داخله — ليس صوته — همس:
"لست وحدك."
وسقطت ريم على السرير فجأة، وهي تسمع الجملة نفسها تمامًا، تتردد داخل عظامها.
"لستم وحدكم."
ثم توقّف كل شيء.
هدوء تام…
لكن الهدوء هذه المرة لم يكن راحة.
كان انتظارًا.
وكأن العالم كلّه… يتهيأ لشيء اقترب جدًا.
أقرب مما يجب.